فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 620

صومه لأن الصوم الشرعي الإمساك مع النية فلا يضاف للمجنون ولا للمغمى عليه فإن أفاقا جزءا من النهار صح الصوم سواء كان من أول النهار أو آخره لا إن نام جميع النهار فلا يمنع صحة صومه لأن النوم عادة ولا يزول به الإحساس بالكلية ويلزم المغمى عليه القضاء أي قضاء الصوم الواجب زمن الإغماء لأن مدته لا تطول غالبا فلم يزل به التكليف فقط بخلاف المجنون فلا قضاء عليه لزوال تكليفه.

النية في الصيام:

ويجب تعيين النية بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو قضائه أو نذر أو كفارة لقوله صلى الله عليه وسلم:"وإنما لكل امرئ ما نوى"من الليل لما روى الدارقطني بإسناده عن عمرة عن عائشة مرفوعا:"من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام"وقال: إسناده كلهم ثقات. ولا فرق بين أول الليل ووسطه وآخره ولو أتى بعدها بمناف للصوم من نحو أكل ووطء لصوم كل يوم واجب لأن كل يوم عبادة مفردة لا يفسد صومه بفساد صوم غيره لا نية الفرضية أي لا يشترط أن ينوي كون الصوم فرضا لأن التعيين يجزئ عنه ومن قال: أنا صائم غدا إن شاء الله مترددا فسدت نيته لا متبركا1 كما لا يفسد الإيمان بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله غير متردد في الحال ويكفي في النية الأكل والشرب2 بنية الصوم.

ويصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال أو بعده لقول معاذ وابن مسعود وحذيفة وحديث عائشة قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال:"هل عندكم من شيء؟"فقلنا: لا قال:"فإني إذا صائم". رواه الجماعة إلا البخاري. وأمر بصوم يوم عاشوراء3 في أثنائه ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقتها ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرض لم يجزئه لعدم جزمه بالنية وإن قال ذلك ليلة الثلاثين من رمضان وقال: وإلا فأنا مفطر فبان من رمضان أجزأه لأنه بنى على أصل لم يثبت زواله ومن نوى الإفطار أفطر أي صار كمن لم ينو لقطعه النية وليس كمن أكل أو شرب فيصح أن ينويه نفلا بغير رمضان ومن قطع نية نذر أو كفارة ثم نواه نفلا أو قلب نيتهما إلى نفل صح كما لو انتقل من فرض صلاة إلى نفلها.

ـــــــ

1-أي إن قالها على سبيل التبرك فالنية قائمة لكن إن قالها وهو يعني أنه قد يفعل وقد لا يفعل كان مترددا ولم تنعقد النية بقوله هذا.

2-أي تناول طعام السحور.

3-عاشوراء: هو يوم العاشر من محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت