العزيز وعملا بحديث:"كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر"أي ناقص البركة وفي رواية بالحمد لله فلذلك جمع بينهما فقال: الحمد لله أي جنس الوصف بالجميل أو كل فرد منه مملوك أو مستحق للمعبود بالحق المتصف بكل كمال على الكمال.
والحمد: الثناء بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة سواء كان في مقابلة نعمة أم لا وفي الاصطلاح: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره. والشكر لغة: هوالحمد اصطلاحا: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} 1, وآثر لفظ الجلالة دون باقي الأسماء كالرحمن والخالق إشارة إلى أنه كما يحمد لصفاته يحمد لذاته ولئلا يتوهم اختصاص استحقاقه الحمد بذلك الوصف دون غيره. حمدا مفعول مطلق مبين لنوع الحمد لوصفه بقوله: لاينفذ بالدال المهملة وفتح الفاء ماضي نفد بكسرها أي لا يفرغ أفضل ما ينبغي أي يطلب أن يحمد أي يثنى عليه ويوصف و أفضل منصوب على أنه بدل من حمدا أو صفته أو حال منه وما موصول اسمي أو نكرة موصوفة أي أفضل الحمد الذي ينبغي أو أفضل حمد ينبغي حمده به. وصلى الله قال الأزهري: معنى الصلاة من الله تعالى: الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدمي التضرع والدعاء. وسلم من السلام بمعنى التحية أو السلامة من النقائص والرذائل أو الأمان. والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مستحبة بتأكد يوم الجمعة وليلتها وكذا كلما ذكر اسمه وقيل: بوجوبها إذا قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} 2. وروي:"من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له مادام اسمي في ذلك الكتاب". وأتى بالحمد بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والدوام لثبوت مالكية الحمد أو استحقاقه له أزلا وأبدا وبالصلاة بالفعلية الدالة على التجدد أي الحدوث لحدوث المسؤول وهو الصلاة أي الرحمة من الله على أفضل المصطفين محمد بلا شك لقوله صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"وخص ببعثه إلى الناس كافة وبالشفاعة والأنبياء تحت لوائه. والمصطفون جمع مصطفى وهوالمختار من الصفوة وطاؤه منقلبة عن تاء. ومحمد من أسمائه صلى الله عليه وسلم سمي به لكثرة خصاله الحميدة سمي به قبله سبعة عشر شخصا على ماقاله ابن الهائم عن بعض الحفاظ بخلاف أحمد فإنه لم يسم به قبله وعلى آله أي أتباعه على دينه نص عليه أحمد وعليه أكثر الأصحاب ذكره في شرح التحرير وقدمهم للأمر بالصلاة عليهم وإضافته إلى المضمر جائزة عند الأكثر وعمل أكثر
ـــــــ
1-سورة سبأ الآية: 13.
2-سورة الأحزاب الآية: 56.