ومن دخل في فرض موسع من صوم أو غيره حرم قطعه كالمضيق فيحرم خروجه من الفرض بلا عذر لأن الخروج من عهدة الواجب متعين ودخلت التوسعة في وقته رفقا ومظنة للحاجة فإذا شرع تعينت المصلحة في إتمامه ولا يلزم الإتمام في النفل من صوم وصلاة ووضوء وغيرها لقول عائشة: يا رسول الله أهدي لنا حيس -وهو التمر مع السمن- فقال:"أرنيه فلقد أصبحت صائما"فأكل, رواه مسلم وغيره وزاد النسائي بإسناد جيد:"إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها"وكره خروجه منه بلا عذر. ولا قضاء فاسده أي لا يلزمه قضاء ما فسد من النفل إلا الحج والعمرة فيجب إتمامهما لانعقاد الإحرام لازما فإن أفسدهما أو فسدا لزمه القضاء.
ليلة القدر:
وترجى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم:"تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان"متفق عليه وفي الصحيحين:"من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"زاد أحمد:"وما تأخر". وسميت بذلك لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة أو لعظم قدرها عند الله أو لأن للطاعات فيها قدرا عظيما وهي أفضل الليالي وهي باقية لم ترفع للأخبار وأوتاره آكد لقوله صلى الله عليه وسلم:"اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين أو خمس بقين أو سبع بقين أو تسع بقين"وليلة سبع وعشرين أبلغ أي أرجى لها لقول ابن عباس وأبي بن كعب وغيرهما وحكمة إخفائها ليجتهدوا في طلبها ويدعو فيها لأن الدعاء مستجاب فيها بما ورد عن عائشة قالت: يا رسول الله: إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: قولي:"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"رواه أحمد وابن ماجة وللترمذي معناه وصححه ومعنى العفو: الترك. وللنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا:"سلوا الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة"فالشر الماضي يزول بالعفو والحاضر بالعافية والمستقبل بالمعافاة لتضمنها دوام العافية.