تتمة: يشترط لوضوء وغسل أيضا إسلام وعقل وتمييز وطهورية ماء وإباحته1 وإزالة ما يمنع وصوله وانقطاع موجب ولوضوء فراغ استنجاء أو استجمار ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه فإن نوى ما تسن له الطهارة كقراءة قرآن وذكر وأذان ونوم وغضب ارتفع حدثه أو نوى تجديدا مسنونا بأن صلى بالوضوء الذي قبله ناسيا حدثه ارتفع حدثه لأنه نوى طهارة شرعية وإن نوى من عليه جنابة غسلا مسنونا كغسل الجمعة قال في الوجيز: ناسيا أجزأ عن واجب كما مر فيمن نوى التجديد وكذا عكسه أي إن نوى واجبا أجزأ عن المسنون وإن نواهما حصلا والأفضل أن يغتسل للواجب ثم للمسنون كاملا وإن اجتمعت أحداث متنوعة ولو متفرقة توجب وضوءا أو غسلا فنوى بطهارته أحدها لا على أن لا يرتفع غيره ارتفع سائرها أي باقيها لأن الأحداث تتداخل فإذا ارتفع البعض ارتفع الكل ويجب الإتيان بها أي بالنية عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به ويجوز تقديمها بزمن يسير كالصلاة ولا يبطلها عمل يسير.
وتسن النية عند أول مسنوناتها أي مسنونات الطهارة كغسل اليدين في أول الوضوء إن وجد قبل واجب أي قبل التسمية و يسن استصحاب ذكرها أي تذكر النية في جميعها أي جميع الطهارة لتكون أفعاله مقرونة بالنية ويجب استصحاب حكمها أي حكم النية بأن لا ينوي قطعها حتى يتم الطهارة فإن عزبت عن خاطره لم يؤثر وإن شك في النية في أثناء طهارته استأنفها2 إلا أن يكون وهما كالوسواس فلا يلتفت إليه ولا يضر إبطالها بعد فراغه ولا شك بعده.
صفة الوضوء:
وصفة الوضوء الكامل أي كيفيته: أن ينوي ثم يسمي وتقدما ويغسل كفيه ثلاثا تنظيفا لهما فيكرر غسلهما عند الاستيقاظ من النوم وفي أوله ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا ثلاثا بيمينه ومن غرفة أفضل ويستنثر بيساره
ويغسل وجهه ثلاثا وحده من منابت شعر الرأس المعتاد غالبا إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا مع ما استرسل من اللحية ومن الأذن إلى الأذن عرضا لأن ذلك تحصل به المواجهة والأذنان ليسا من الوجه بل البياض الذي بين العذار3 والأذن منه و يغسل ما فيه أي في الوجه من شعر
ـــــــ
1-أي أن الماء مباح للاستعمال أي غير مغصوب من مالكه والماء المباح يشمل الماء الواصل بالأنابيب إلى البيوت وماء ميضأة المسجد وماء مكان العمل إن كان معدا لاستعمال العاملين أو سبيل الماء المعد لعامة الناس.
2-استأنفها: أي أعاد الطهارة من أول أعمالها سواء ذلك وضوءا أو غسلا أو غسل جمعة.
3-العذار: شعر السالف.