ذكره جابر وأخذ الحصا أي حصا الجمار من حيث شاء وكان ابن عمر يأخذ الحصا من جمع وفعله سعيد بن جبير وقال: كانوا يتزودون الحصا من جمع والرمي تحية منى فلا يبدأ قبله بشئ وعدده أي عدد حصا الجمار سبعون حصاة كل واحدة بين الحمص والبندق كحصا الحذف فلا تجزئ صغيرة جدا ولا كبيرة ولا يسن غسله.
فاذا وصل إلى منى وهي من وادى محسر إلى جمرة العقبة بدأ بجمرة العقبة فـ رماها بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد واحدة فلو رمى دفعة لم يجزئه إلا عن واحدة ولا يجزئ الوضع برفع يده اليمنى حال الرمي حتى يرى بياض إبطه لأنه أعون على الرمي ويكبر مع كل حصاة ويقول: اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا. ولا يجزى الرمي بغيرها أي غير الحصا كجوهر وذهب ومعادن ولا يجزئ الرمي بها ثانيا لأنها استعملت في عبادة فلا تستعمل ثانيا كماء الوضوء ولا يقف عند جمرة العقبة بعد رميها لضيق المكان وندب أن يستبطن الوادي1 وأن يستقبل القبلة وأن يرمي على جانبه الأيمن وإن وقعت الحصاة خارج المرمى ثم تدحرجت فيه أجزأت ويقطع التلبية قبلها لقول الفضل بن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة لما أخرجاه في الصحيحين ويرمي ندبا بعد طلوع الشمس لقول جابر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده أخرجه مسلم ويجزئ رميها بعد نصف الليل من ليلة النحر لما روى أبو داود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت فإن غربت شمس يوم الأضحى قبل رميه رمى من غد بعد الزوال.
ثم ينحر هديا إن كان معه واجبا كان أو تطوعا فإن لم يكن معه هدي وعليه واجب اشتراه وإن لم يكن عليه واجب سن له أن يتطوع به وإذا نحر الهدي فرقه على مساكين الحرم.
ويحلق ويسن أن يستقبل القبلة ويبدأ بشقه الأيمن أو يقصر من جميع شعره لا من كل شعرة بعينها ومن لبد رأسه أو ضفره أو عقصه فكغيره وبأي شيء قصر الشعر أجزأه وكذا إن نتفه أو أزاله بنورة لأن القصد إزالته لكن السنة الحلق أو التقصير وتقصر منه المرأة أي من شعرها قدر أنملة 2 فأقل لحديث ابن عباس يرفعه:"ليس على النساء حلق"
ـــــــ
1-يستبطن الوادي: أي يسير في بطن الوادي فلا يصعد على حافته ولا يطلع إلى أعلاه.
2-أي مقدار سلامية واحدة من سلاميات الإصبع.