إنما على النساء التقصير". رواه أبو داود فتقصر من كل قرن قدر أنملة أو أقل وكذا العبد ولا يحلق إلا بإذن سيده وسن لمن حلق أو قصر أخذ ظفر وشارب وعانة وإبط."
ثم إذا رمى وحلق أو قصر قد حل له كل شيء كان محظورا بالإحرام إلا النساء وطئا ومباشرة وقبلة ولمسا لشهوة وعقد نكاح لما روى سعيد عن عائشة مرفوعا:"إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء".
والحلق والتقصير ممن لم يحلق نسك في تركهما دم لقوله صلى الله عليه وسلم:"فليقصر ثم ليتحلل"ولا يلزم بتأخيره أي الحلق أو التقصير عن أيام منى دم ولا بتقديمه على الرمي والنحر ولا إن نحر أو طاف قبل رميه ولو عالما لما روى سعيد عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قدم شيئا قبل شيء فلا حرج"ويحصل التحلل الأول باثنين من حلق ورمي وطواف بما يفي مع سعي. ثم يخطب الإمام بمنى يوم النحر خطبة يفتتحها بالتكبير يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي.
فصل
ثم يفيض إلى مكة ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة ويقال: طواف الإفاضة فيعينه بالنية وهو ركن لا يتم حج إلا به فظاهره أنهما لا يطوفان للقدوم ولو لم يكونا دخلا مكة قبل وكذا المتمتع يطوف للزيارة فقط كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد واختاره الموفق والشيخ تقي الدين وابن رجب ونص الإمام واختاره الأكثر أن القارن والمفرد إن لم يكونا دخلاها قبل يطوفان للقدوم برمل ثم للزيارة وأن المتمتع يطوف للقدوم ثم للزيارة بلا رمل.
وأول وقته أي وقت طواف الزيارة بعد نصف ليلة النحر لمن وقف قبل ذلك بعرفات وإلا فبعد الوقوف ويسن فعله في يومه لقول ابن عمر: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر تفق عليه ويستحب أن يدخل البيت فيكبر في نواحيه ويصلي فيه ركعتين بين العمودين تلقاء وجهه ويدعو الله عز وجل وله تأخيره أي تأخير الطواف عن أيام منى لأن آخر وقته غير محدود كالسعي.
ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا لأن سعيه أولا كان للعمرة فيجب أن يسعى للحج أو كان غيره أي غير متمتع بأن كان قارنا أو مفردا ولم يكن سعى مع طواف القدوم فإن كان سعى بعده لم يعده لأنه لا يستحب التطوع بالسعي كسائر الأنساك غير الطواف لأنه صلاة ثم قد حل له كل شيء حتى النساء وهذا هو التحلل الثاني ثم