الإيجاب والقبول للدلالة على الرضى لعدم التعبد فيه وكذا حكم الهبة والهدية والصدقة ولا بأس بذوق المبيع حال الشراء.
ويشترط للبيع سبعة شروط:
أحدها التراضي منهما أي من المتعاقدين فلا يصح البيع من مكره بلا حق لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما البيع عن تراض"رواه ابن حبان فإن أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه صح لأنه حمل عليه بحق وإن أكره على وزن مال فباع ملكه كره الشراء منه وصح.
و الشرط الثاني أن يكون العاقد وهو البائع والمشتري جائز التصرف أي حرا مكلفا رشيدا فلا يصح تصرف صبي وسفيه بغير إذن ولي فإن أذن صح لقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى} 1 أي اختبروهم وإنما يتحقق بتفويض البيع والشراء إليه ويحرم الإذن بلا مصلحة وينفذ تصرفهما في الشىء اليسير بلا إذن وتصرف العبد بإذن سيده2.
و الشرط الثالث أن تكون العين المعقود عليها أو على منفعتها مباحة النفع من غير حاجة بخلاف الكلب لأنه إنما يقتنى لصيد أو حرث أو ماشية وبخلاف جلد ميتة ولو مدبوغا لأنه إنما يباح في يابس والعين هنا مقابل المنفعة فتتناول ما في الذمة كالبغل والحمار لأن الناس يتبايعون ذلك في كل عصر من غير نكير و كـ دود القز لأنه حيوان طاهر يقتنى لما يخرج منه3 و كـ بزرة لأنه ينتفع به في المال و كـ الفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد كالفهد والصقر لأنه يباح نفعها واقتناؤها مطلقا إلا الكلب فلا يصح بيعه لقول ابن مسعود: نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب متفق عليه ولا بيع آلة لهو وخمر ولو كانا ذميين والحشرات لا يصح بيعها لأنه لا نفع فيها إلا علقا لمص الدم وديدانا لصيد السمك وما يصاد عليه كبومة شباشا والمصحف لا يصح بيعه ذكر في المبدع أن الأشهر لا يجوز بيعه قال أحمد: لا نعلم في بيع المصحف رخصة قال ابن عمر: وددت أن الأيدي تقطع في بيعها ولأن تعظيمه واجب وفي بيعه ابتذال له ولا يكره إبداله وشراؤه استنقاذا وفي كلام بعضهم يعني من كافر ومقتضاه أنه إن كان البائع
ـــــــ
1-النساء من الآية"6".
2-فإن لم يكن سيده قد أذن له فبيعه وشراؤه باطل ونكاحه أيضا بغير إذن مولاه باطل لأن الشرط في البيع والشراء والنكاح أن يكون الشخص مالكا لحق التصرف في السلعة التي يبيعها وللمال الذي يشتري به وفي حالة العبودية فإن العبد لا يملك هذا الحق إن لم يأذن له سيده وفي النكاح لا يملك الولاية على نفسه.
3-وهو الحرير.