من الطعام أو باع قطيعا كل ذراع من الثوب بكذا أو كل قفيز من الصبرة بكذا أو كل شاة من القطيع بدرهم صح البيع ولو لم يعلما قدر الثوب والصبرة والقطيع لأن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم لإشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين وهي الكيل والعد والذرع.
تفريق الصفقة:
وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح لأن من للتبعيض و كل للعدد فيكون مجهولا بخلاف ما سبق لأن المبيع الكل لا البعض فانتفت الجهالة وكذا لو باعه من الثوب كل ذراع بكذا أو من القطيع كل شاة بكذا لم يصح لما ذكر أو باعه بمائة درهم إلا دينارا لم يصح وعكسه بأن باع بدينار أو دنانير إلا درهما لم يصح لأن قيمة المستثنى مجهولة فيلزم الجهل بالثمن إذ استثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا أو باع معلوما ومجهولا يتعذر علمه كهذه الفرس وما في بطن أخرى ول م يقل: كل منهما بكذا لم يصح البيع لأن الثمن يوزع على المبيع بالقيمة والمجهول لا يمكن تقويمه فلا طريق إلى معرفة ثمن المعلوم وكذا لو باعه بمائة ورطل خمر وإن قال كل منهما: بكذا صح في المعلوم بثمنه للعلم به فان لم يتعذر علم مجهول أبيع مع معلوم صح في المعلوم بقسطه من الثمن لعدم الجهالة وهذه مسائل تفريق الصفقة الثلاث.
والثانية أشار إليها بقوله: ولو باع مشاعا بينه وبين غيره كعبد مشترك بينهما أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء كقفيزين متساويين لهما صح البيع في نصيبه بقسطه من الثمن لفقد الجهالة في الثمن لانقسامه على الأجزاء ولم يصح في نصيب شريكه لعدم إذنه.
والثالثة ذكرها بقوله: وان باع عبده وعبد غيره بغير إذنه أو باع عبدا وحرا أو باع خلا وخمرا صفقة واحدة بثمن واحد صح البيع في عبده بقسطه وفي الخل بقسطه من الثمن لأن كل واحد منهما له حكم يخصه فإذا اجتمعا بقيا على حكمهما ويقدر خمر خلا وحر عبدا ليتقسط الثمن ولمشتر الخيار إن جهل الحال بين إمساك ما يصح فيه البيع بقسطه من الثمن وبين رد المبيع لتبعيض الصفقة عليه وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه أو باع عبديه لاثنين أو اشترى عبدين من اثنين أو وكيلهما بثمن واحد صح وقسط الثمن على قيمتيهما وكبيع إجارة ورهن وصلح ونحوها.
فصل
ولا يصح البيع ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني أي الذي عند المنبر عقب جلوس الإمام على المنبر لأنه الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختص به