مثلها بتسعة لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يبع بعضكم على بيع بعض"1"و"يحرم أيضا"شراؤه على شرائه كان يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة"لأنه في معنى البيع عليه المنهي عنه ومحل ذلك إذا وقع في زمن الخيارين"ليفسخ"المقول له العقد"ويعقد معه"وكذا سومه على سومه بعد الرضى صريحا لا بعد رد."ويبطل العقد فيهما"أي في البيع على بيعه والشراء على شرائه ويصح في السوم على سومه والإجارة كالبيع في ذلك ويحرم بيع حاضر لباد ويبطل إن قدم ليبيع سلعته بسعر يومها جاهلا بسعرها وقصده الحاضر وبالناس حاجة إليها.
"ومن باع ربويا بنسيئة"أي مؤجل وكذا حال لم يقبض"واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئه"كثمن بر اعتاض عنه برا أو غيره من المكيلات لم يجز لأنه ذريعة لبيع الربوي بالربوي نسيئة وإن اشترى من المشتري طعاما بدراهم وسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء لم يسلم إليه لكن قاصه جاز"أو اشترى شيئا"ولو غير ربوي"نقدا بدون ما باع به نسيئة"أو حالا لم يقبض"لا بالعكس لم يجز"لأنه ذريعة إلى الربا ليبيع ألفا بخمسمائة وتسمى: مسألة العينة وقوله لا بالعكس يعني: لا إن اشتراها بأكثر مما باعه به فإنه جائز كما لو اشتراه بمثله وأما عكس مسألة العينة بأن باع سلعة بنقد ثم اشتراه بأكثر منه نسيئة فنقل أبو داود: يجوز بلا حيلة ونقل حرب: أنها مثل مسألة العينة وجزم به المصنف في الإقناع وصاحب المنتهى وقدمه في المبدع وغيره قال في شرح المنتهى: وهو المذهب لأنه يتخذ وسيلة للربا كمسألة العينة وكذا العقد الأول فيهما حيث كان وسيلة إلى الثاني فيحرم ولا يصح وإن اشتراه أي اشترى المبيع في مسألة العينة أو عكسها"بغير جنسه"بأن باعه بذهب ثم اشتراه بفضة أو بالعكس أو اشتراه"بعد قبض ثمنه أو بعد تغير صفته"بأن هزل العبد أو نسي صنعة"أو"تخرق الثوب"أو اشتراه من غير مشتريه"بأن باعه مشتريه أو وهبه ونحوه ثم اشتراه بائعه ممن صار إليه جاز"أو اشتراه أبوه"أي أبو بائعه"أو ابنه"أو مكاتبه أو زوجته"جاز"الشراء ما لم يكن حيلة على التوصل إلى فعل مسألة العينة ومن احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس وتسمى: مسالة التورق ويحرم التسعير والاحتكار في قوت آدمي ويجبر على بيعه كما يبيع الناس ولا يكره إدخار قوت أهله ودوابه ويسن الإشهاد على البيع2.
ـــــــ
1 لأن في ذلك منافسة غير مشروعة تقود إلى العداوة والبغضاء والأفضل الابتعاد عن مسببات العداوة والبغضاء بين المسلمين.
2 كي لا ينكر أحدهما إن رأى ما هو أفضل له من بعد ذلك.