خيار البائع حينئذ"وتصرف المشتري"في المبيع بشرط الخيار له في زمنه بنحو وقف أو بيع أو هبة أو لمس لشهوة"فسخ لخياره"وإمضاء للبيع لأنه دليل الرضى به بخلاف تجربة المبيع واستخدامه وتصرف البائع في المبيع إذا كان الخيار له وحده ليس فسخا للبيع ويبطل خيارهما مطلقا بتلف مبيع بعد قبض وبإتلاف مشتر إياه مطلقا سواء كان لهما أو لأحدهما أي"ومن مات منهما"أي من البائع والمشتري بشرط الخيار بطل خياره فلا يورث إن لم يكن طالب به قبل موته كالشفعة وحد القذف1.
"الثالث"من أقسام الخيار: خيار الغبن"إذا غبن في المبيع غبنا يخرج عن العادة"لأنه لم يرد الشرع بتحديده فرجع فيه إلى العرف وله ثلاث صور إحداها: تلقي الركبان لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار"رواه مسلم."و"الثانية المشار إليها بقوله:"بزيادة الناجش"2 الذي لا يريد شراء ولو بلا مواطأة ومنه أعطيت كذا وهو كاذب لتغريره المشتري.
الثالثة ذكرها بقوله:"والمسترسل"وهو من جهل القيمة ولا يحسن يماكس من استرسل إذا اطمأن واستأنس فإذا غبن ثبت له الخيار ولا أرش مع إمساك والغبن محرم وخياره على التراخي.
"الرابع"من أقسام الخيار:"خيار التدليس"من الدلسة وهي الظلمة فيثبت بما يزيد به الثمن"كتسويد شعر الجارية وتجعيده"أي جعله جعدا وهو ضد السبط"وجمع ماء الرحى"أي الماء الذي تدور به الرحى"وإرساله عند عرضها"للبيع لأنه إذا أرسله بعد حبسه اشتد دوران الرحى حين ذلك فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في الثمن فإذا تبين له التدليس ثبت له الخيار وكذا تصرية اللبن3 في ضرع بهيمة الأنعام لحديث أبي هريرة يرفعه:"لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك"
ـــــــ
1 وهذان لا يسقطان بالموت بل يرثهما الورثة مع ما ورثاه من مال الميت.
2 والنجش هو المزايدة على سعر السلعة لرفع ثمنها على المشتري الآخر بدون أن يكون لدى الناجش نية الشراء وقد يتفق مع البائع على ذلك وقد يفعله دون اتفاق بينهما على ذلك لاستجلاب النفع لصديق أو قريب من غريب.
3 وتصرية اللبن هو ترك النعجة أو الماعز أو البقرة أو الناقة دون حلب أياما عديدة كي يجتمع اللبن في ضرعها فيطن المشتري أن هذا اللبن كله نتاج يوم واحد وأن هذه عادتها فهذا المشتري متى اطلع على لحقيقة كان بالخيار فله أن يستقيل من البيع ويرد المبتاع من الأنعام للبائع ويستعيد الثمن ويؤدي له شيئا مقابل ما استفاده من اللبن.