فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 620

"ويشترط"أيضا للحوالة"اتفاق الدينين"أي تماثلهما"جنسا"كدنانير بدنانير أو دراهم بدراهم فإن أحال من عليه ذهب بفضة أو عكسه لم يصح"ووصفا"كصحاح بصحاح أو مضروبة بمثلها فإن اختلفا لم يصح"ووقتا"أي حلولا أو تأجيلا أجلا واحدا فلو كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو أحدهما يحل بعد شهر والآخر بعد شهرين لم تصح وقدرا فلا يصح بخمسة على ستة لأنها إرفاق كالقرض فلو جوزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل فتخرج عن موضوعها"ولا يؤثر الفاضل"في بطلان الحوالة فلو أحال بخمسة من عشرة على خمسة أو بخمسة على خمسة من عشرة صحت لاتفاق ما وقعت فيه الحوالة والفاضل باق بحاله لربه.

"وإذا صحت"الحوالة بأن اجتمعت شروطها نقل الحق إلى ذمة المحال عليه"وبرئ المحيل"بمجرد الحوالة فلا يملك المحتال الرجوع على المحيل بحال سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل أو فلس أو موت أو غيرهما وإن تراضى المحتال والمحال عليه على خير من الحق أو دونه في الصفة أو تعجيله أو تأجيله أو عوضا جاز"ويعتبر"لصحة الحوالة"رضاه"أي رضا المحيل لأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه.

ويعتبر أيضا علم المال وأن يكون مما يثبت مثله في الذمة بالإتلاف من الأثمان والحبوب ونحوها و لا يعتبر رضا المحال عليه لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه بوكيله وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه ولا رضا المحتال إن أحيل على مليء ويجبر على إتباعه لحديث أبي هريرة يرفعه:"مطل الغني ظلم1 وإذا اتبع أحدكم على ملىء2 فليتبع"متفق عليه وفي لفظ:"من أحيل بحقه على مليء فليحتل"و الملىء القادر بماله وقوله وبدنه فماله القدرة على الوفاء وقوله أن لا يكون مماطلا وبدنه إمكان حضوره إلى مجلس الحاكم قاله الزركشي.

"وإن كان"المحال عليه"مفلسا ولم يكن"المحتال"رضي"الحوالة عليه"رجع به"أي بدينه على المحيل لأن الفلس عيب ولم يرض به فاستحق الرجوع كالمبيع لمعيب فإن رضي بالحوالة عليه فلا رجوع له إن لم يشترط الملاءة لتفريطه.

"ومن أحيل بثمن"مبيع بأن أحال المشتري البائع به على من له عليه دين فبان البيع

ـــــــ

1 أي مماطلة القادر على سداده فلا يسدد الدين رغم استطاعته بل يؤجل ذلك من وقت إلى آخر هي ظلم للدائن لأنه يمنعه حقه وهو قادر على أدائه.

2 أي قادر على السداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت