فخرج بقيد القهر: المسروق والمنتهب والمختلس وبغير حق: استيلاء الولي على مال الصغير ونحوه والحاكم على مال المفلس وهو محرم لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} 1. من عقار بفتح العين: الضيعة والنخل والأرض قاله أبو السعادات ومنقول من أثاث وحيوان ولو أم ولد لكن لا تثبت اليد على بضع فيصح تزويجها ولا يضمن نفعه ولو دخل دارا قهرا وأخرج ربها فغاصب وإن أخرجه قهرا ولم يدخل أو دخل مع حضور ربها وقوته فلا وإن دخل قهرا ولم يخرجه فقد غصب ما استولى عليه وإن لم يرد الغصب فلا وإن دخلها قهرا في غيبة ربها فغاصب ولو كانا فيها قماشه ذكره في المبدع. وإن غصب كلبا يقتنى ككلب صيد وماشية وزرع أو غصب خمر ذمي مستورة ردهما لأن الكلب يجوز الانتفاع به واقتناؤه وخمر الذمي يقر على شربها وهي مال عنده ولا يلزم أن يرد جلد ميتة غصب ولو بعد الدبغ لأنه لا يطهر بدبغ وقال الحارثي: يرده حيث قلنا: يباح الانتفاع به في اليابسات قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب وإتلاف الثلاثة أي الكلب والخمر المحرمة وجلد المية هدر سواء كان المتلف مسلما أو ذميا لأنه ليس لها عوض شرعي لأنه لا يجوز بيعها وإن استولى على حر كبير أو صغير لم يضمنه لأنه ليس بمال وإن استعمله كرها فعليه أجرته لأنه استوفى منافعه وهي متقومة أو حبسه مدة لمثلها أجرة فعليه أجرته لأنه فوت منفعته وهي مال يجوز أخذ العوض عنها وإن منعه العمل من غير غصب أو حبس لم يضمن منافعه.
ويلزم غاصبا رد المغصوب إن كان باقيا وقدر على رده لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لا لاعبا و لا جادا ومن أخذ عصا أخيه فليردها"رواه أبو داود وإن زاد لزمه رده بزيادته متصلة كانت أو منفصلة لأنها من نماء المغصوب وهو لمالكه فلزمه رده كالأصل وإن غرم على رد المغصوب أضعافه لكونه بنى عليه أو بعد و نحوه. وإن بنى في الأرض المغصوبة أو غرس لزمه القلع إذا طالبه المالك بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس لعرق ظالم حق"و لزمه أرش نقصها أي نقض الأرض وتسويتها لأنه ضرر حصل بفعله والأجرة أي أجرة مثلها إلى وقت التسليم وإن بذل ربها قيمة الغراس والبناء ليملكه لم يلزم الغاصب قبوله وله قلعها وإن زرعها وردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب وعليه أجرتها وإن كان الزرع قائما فيها خير ربها بين تركه إلى الحصاد بأجرة مثله وبين أخذه بنفقته وهي مثل بذره وعوض لواحقه ولو غصب جارحا أو عبدا أو فرشا فحصل بذلك
ـــــــ
1 سورة البقرة من الآية"188".