الكسوة فيعطيها كسوة السنة لأنه لا يمكن ترديد الكسوة عليها شيئا فشيئا بل هو شيء واحد يستدام إلى أن يبلى وكذا غطاء و وطاء وستارة يحتاج إليها واختار ابن نصر الله أنها كماعون ومشط تجب بقدر الحاجة ومتى انقضى العام والكسوة باقية فعليه كسوة للجديد. وإذا غاب الزوج أو كان حاضرا ولم ينفق على زوجته لزمه نفقة ما مضى وكسوته ولو لم يفرضها الحاكم ترك الإنفاق لعذر أو لا لأنه حق يجب مع اليسار والإعسار فلم يسقط بمضي الزمان كالأجرة وإن أنفقت الزوجة في غيبته أي غيبة الزوج من ماله فبان ميتا غرمها الوارث للزوج ما أنفقته بعد موته لانقطاع وجوب النفقة عليه بموته فما قبضت بعده لا حق لها فيه فيرجع عليها ببدله.
فصل
"ومن تسلم زوجته"التي يوطأ مثلها وجبت عليه نفقتها"أو بذلت"تسليم"نفسها"أو بذله وليها"ومثلها يوطأ"بأن تم لها تسع سنين"وجبت نفقتها"وكسوتها"ولو مع صغر زوج ومرضه وجبه وعنته"ويجبر الولي مع صغر الزوج على بذل نفقتها وكسوتها من مال الصبي لأن النفقة كإرش جناية ومن بذلت التسليم وزوجها غائب لم يفرض لها حتى يراسله حاكم ويمضي زمن يمكن قدومه في مثله.
"ولها"أي الزوجة"منع نفسها"من الزوج"حتى تقبض صداقها الحال"لأنه لا يمكنها استدراك منفعة البضع1 لو عجزت عن أخذه بعد ولها النفقة في مدة الامتناع لذلك لأنه بحق"فإن سلمت نفسها طوعا"قال قبض حال الصداق"ثم أرادت المنع لم تملكه"2 ولا نفقة لها مدة الامتناع وكذا لو تساكنا بعد العقد فلم يطلبها ولم تبذل نفسها فلا نفقة"وإذا أعسر"الزوج"بنفقة القوت أو"أعسر"بالكسوة"أي: كسوة المعسر"أو"أعسر بـ"بعضها"أي بعض نفقة المعسر أو كسوته"أو"أعسر بـ"المسكن"أي مسكن معسر أو صار لا يجد النفقة إلا يوما بدون يوم"فلها فسخ النكاح"من زوجها المعسر لحديث أبي هريرة مرفوعا في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال:"يفرق بينهما"رواه الدارقطني فيفسخ فورا أو متراخيا بإذن الحاكم ولها الصبر مع منع نفسها وبدونه ولا يمنعها تكسبا ولا يحبسها"فإن غاب"زوج"موسر ولم يدع لها نفقة وتعذر أخذها من ماله و"تعذرت"استدانتها عليه فلها الفسخ باذن الحاكم"لأن الإنفاق عليها من ماله متعذر فكان لها
ـــــــ
1 البضع: الجماع.
2 أي لم تملك المنع.