قال أكثر - فمات وهي ألف حديث ونيف، يخلِّصها عامًا عامًا، بقدر ما يرى أنَّه أصلح وأمتن في الدِّين " (١) ، وبذلك كان مالك لهذه الأُمَّة إمامًا هاديًا، أراها كيف تخدم الفقه بالعلم، وتجمع بين الأثر والنَّظَر، ونُقيم مِعْيار النّقد للأخبار المأثورة عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، حتى لا يختلط عليها من أمر دينها ما يُنافي عِصمته ويخلّ بأحكامه.
وقد أظهر مالك طريقته الَّتي سار عليها في الرِّواية في كتابه " الموطَّأ" فأثبت فيه أحسن ما صحّ عنده من الآثار المرويّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما رُوِي عن الخلفاء الرّاشدين، وفقهاء الصّحابة، ومَنْ بعدهم من فقهاء المدينة، وما جرى عليه عملهم بالمدينة، مما يرجع إلى تَلَقَّي المأثور من عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والخلفاء الرّاشدين، وقضاة العدل وأيمّة الفقه (٢) .