فهرس الكتاب

الصفحة 3198 من 3915

منه تكونُ، وبه تَلزَمُ. وقد بيّن اللهُ ذلك في كتابه فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} الآية (١) ، وما بقي بعد قولِ هذا: وهبتُ، وقول الآخر: قَبِلتُ، والكفالة عَقدُ تبرُّع باتِّفاق، ويَلزَمُ بالقولِ بإجماعٍ، فكيف غَفَلُوا عن هذا؟

فإن قيل: كذلك كنا من قبلُ نقولُ كما ذكرتُم، لولا قولُ أبي بكر الصديق: "لَو كُنتِ حُزتِيهِ لَكَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هوَ اليَومَ مَالُ وَارثٍ" (٢) فبيّن أنّ الهِبَةَ إنّما تكونُ هِبَةً بالقبضِ، وأنَّ انفرادَها عنه مُبطِلٌ لها.

قلنا: كيف تعلَّقتم بهذا في مثل هذا الأصلِ العظيمِ، وهو قولُ الواحدِ من الصّحابةِ (٣) .

الفصل الثّاني (٤) فيما يجوز هبته للثّواب وما لا يجوز وما يكون عِوَضًا فيها

قال علماؤنا (٥) : ما لا يجوز بيعُه فلا تجوز هبته للثّواب، كالآبق، والجمل الشّارد، والجنين في بَطن أُمِّه، وما لم يبد صلاحُه من ثمر أو حبٍّ، روى محمّد عن مالك ذلك.

ووجه ذلك: أنّه عَقدُ مُعَاوَضَةٍ فلا يجوز عَقده بالآبق كالبيع.

فرع:

وأمّا الدّنانير والدّراهم، فرَوَى محمّد عن ابن القاسم؛ أنّ ذلك لا يصلح أنّ يُوهَب للثّواب، فإنّ شرطَ ذلك في الهبَة رُدَّتْ، وهو المشهور عن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت