قبل (١) يوم عَرَفَة، على ما نذكره في كتاب الحج إنّ شاء الله.
وفي هذا الحديث دليلٌ على أنّ الضَّحايا نسكٌ، وأنّ الأَكْلَ منها مباحٌ مندوبٌ إليه.
قال الإمام: ليس في هذا الباب حديث إلا ما رواهُ البخاريّ (٢) عن أنس ابن مالك قال: "كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يَغدُو لِيَوْمِ العِيدِ حتّى يأكُلَ ثَمَرَاتٍ، ويأكُلُهُنَّ وِترًا" . وكان يفعلُ ذلك يوم الفطر.
الفقه في مس??لتين:
المسألة الأولى (٣) :
قال الإمام: الآثارُ والأمرُ بالأكل قَبْلَ الغُدُوِّ في العيدِ يدُلُّ على أنّ الأكلَ في الفِطر عنده مؤكَّدٌ، يجري مَجْرَى السُّنَّنِ المندوبِ إليها الّتي يُحْمَل النّاسُ عليها، وأنّه في الأَضْحَى من شاءَ فَعَلَهُ ومن شاءَ لم يَفعَلْهُ، وليس بسُنَّةٍ في الأَضْحَى ولا بِدْعَة.
وغيرُ مالكٍ يَسْتَحِبُّ ألَّا يأكلَ في يوم الأضَحى إلَّا من أُضْحيته وَلَوْ مِن كبِدِها.
رَوَى أبو سعيد الخدري؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - كان لا يخرج يوم الفطر إلى المُصلّى حتّى يأكل (٤) .
وكان الصحابة والتّابعون يأمرون النّاس بالأكل يوم الفِطْرِ قبل الغُدُوَّ، ولا يأكلون يوم النَّحْر حتّى يرجعوا.
المسألة الثّانية (٥) :
قال الإمام (٦) : والَّذي عليه الأكثر من أهل العلم استحباب الأَكْلِ، والنكتة