فهرس الكتاب

الصفحة 3446 من 3915

كتاب السّرقة والقَطْع

قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} الآية (١) ، فهذه الآية عامّةٌ في كلِّ سَرِقَةٍ كيف ما وُجِدَت، وعلى أيِّ حالةٍ جَرَت، إِلَّا أنّ الشّريعة خصَّصَتْها بخصائصَ، وعَقَدَتها بمَعَاقِدَ، ولمّا قال: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} لم يُوَقِّت في كم من السّرقة تُقطَع اليد؟ وفي هذا الكتاب أربعةَ عشرَ مَعْقِدًا (٢) :

المَعقِدُ الأوَّل:

قالت طائفةٌ: يتعَلَّقُ القطعُ في السّرقةِ بقليل المال وكثيره، لقوله - صلّى الله عليه وسلم -: "لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ، يَسرِقُ البَيضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقطَعُ يَدُهُ" (٣) وهذا حديثٌ صحيحٌ. وتعلّقت به طائفةٌ من الخوارجِ، والعمل به.

قال ابنُ قتيبة (٤) : المرادُ بالبيضةِ بيضةُ الحديد، والمرادُ بالحَبلِ حبلُ السَّفينةِ (٥) ، وابنُ قتيبةَ هَجُومٌ وَلَّاجٌ على ما لا يُحسِنُ، ولَيتَهُ يُخطِىءُ في البيضِ والحِبَالِ، ولا يُخْطِىءُ في صفاتِ ذي الجلالِ والإكرامِ. وعَضَدَ ذلك بعضُهُم بحديث يُروَى عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أَنَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت