فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 3915

[كتاب العقول]

مقدَّمة (١)

قال الله تعالى: {وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (٢) .

قال الإمام: اعلموا أنّ مالكًا - رحمه الله - أَطنَبَ في "الموطَّأ" في القَسَامَةِ والدِّيَةِ، واختصرَ القول في القِصَاصِ؛ لأنَّه اعتمدَ بيانَ الإشكالِ، وَوَكَلَ الأَوضَحَ إلى معرفةِ النّاسِ، قال الله تعالى: {وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} (٣) .

وقد كانتِ العربُ تقولُ: القتلُ أَنْفَى للقَتلِ؛ لأنّها لم تكن تأخذُ حقَّها بعَدْلٍ، وإنَّما كانت تستَوْفِيه بِرِبًا، وأعظمُ ما يكون الرِّبا في الدِّماء، فشرعَ اللهُ تعالى استيفاءَ الحقِّ في القتل بالمساواة، فقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} (٤) يعني المساواةُ في القتلِ.

تَوْفِية (٥) :

قال الطّبريُّ (٦) في قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} الآية (٧) ، قال: نزلت فيمن كان من العرب لا يرضَى أنّ يأخذ بعَبْدٍ إِلَّا حرًّا، أو بوضِيعٍ إِلَّا شريفًا، أو بامرأة إِلَّا رجلًا (٨) ، ويقولون: أنفى للقتل، فردّهم اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلى القصاص، وهي المساواةُ مع استيفاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت