فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 3915

الفائدة الثّانية:

قال الشّيخ أبو عمر (١) - رضي الله عنه -: "الإبرادُ بالصّلاة هو تأخيرُها عن أوَّلِ وَقْتِها، حتّى يزولَ سَمُومُ الشّمسِ بالهاجرةِ؛ لأنّ الوقتَ فيه سَعَة.

وقد اختلَفَ العلماءُ في هذا المعنَى، فالمحصولُ من مذهبِ مالكٍ (٢) ، أنّ يُبْرَد بالظُّهر وَتُؤَخَّرَ في شِدْةِ الحَرِّ، وسائرُ الصّلواتِ تُصَلَّى في أوَّل الوقتِ.

قال أبو الفَرَجِ: اختارَ مالكٌ لجميعِ الصّلواتِ أوَّلَ أوقاتِها، إلَّا الظُّهرَ في شدَّةِ الحَرِّ؛ لقوله - صلّى الله عليه وسلم -: " إذا اشتَدَّ الحَرُّ فأَبردُوا عن الصّلاةِ ":

الفصلُ الثّاني في حظِّ الأصول

قولُه (٣) : " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا " في هذا الفصل فوائد:

الفائدة الأولى:

في هذا الحديث دليلٌ بأنّ النَّارَ مخلوقةٌ (٤) ، ردًّا على من قال: إنّها لم تُخْلَق وإنّما تُخْلقُ وقتَ الحاجةِ إليها.

الفائدة الثانية (٥) :

قولُه: " اشتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّها" اختلف النَّاسُ ههنا، هل هي هذه الشَّكْوَى حقيقةٌ بكلامٍ؟ أم هي مجازٌ عَبَّرَ فيها بلسانِ الحالِ عن لسانِ المقالِ، كما قال الرّاجزُ (٦) :

يَشْكُو إِلَىَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت