فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 3915

القولُ الثاني- قال ابنُ حبيبٍ: وقتُها واحدٌ تُعَجَّلُ ولا تُؤَخَّرُ، إلَّا في الجمعة فإنّه يُعَجَّلُ بها أكثر من سائرِ الأيامِ (١) ".

شرح (٢) :

أمرَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - بالإبراد، وعَلَّلَ ذلك بأنَّ شدَّةَ الحرِّ من فَيْحِ جهنَّم، ولم يَأْمُر بتأخير الصّلاة في شدَّةِ البردِ، فلا يتعلَّق به حُكْم التّأخير.

والأصلُ في ذلك: ما رواه أَبُو خَلْدَةَ، عن أنس؛ قال: كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بالصَّلاةِ، وإذا اشْتَدَّ الحرُّ أبردَ بها (٣) .

ومن جهة المعنى: أنّه لا رِفْقَ بتأخيرها، بل الرِّفق بتقديمها؛ لأنّ بتأخير البرد رُبَّمَا تمكَّنَ العَشِىُّ وقَرُبَ اللَّيلُ.

فائدة لغوية (٤) :

قولُه - صلّى الله عليه وسلم -: " أبْرِدُوا عنِ الصَّلاة ".

قال الإمام الحافظ - رضي الله عنه -: هذا كلامٌ قَلِقٌ في الظَّاهر، ونظامُه الْبَيِّنُ: أبرِدُوا الصّلاةَ. يقالُ: أبردَ الرَّجلُ، إذا دَخَلَ في زمانِ البَرْدِ أو مَكَانهُ، ولكنَّه مجازٌ عبّرَ فيه بأحد أسبابِ المجازِ وهو التّسْبِيبُ، حَسَبَ ما بيّنّاه في أصول الفقه (٥) ، فكنّى عن الشّيء بثَمَرَته وهو التأخيرُ، فكأنّه قال: أبْرِدُوا عن الصّلاة؛ صيانةً لها عن أنّ يُنَاطَ بها التّأخيرُ لفظًا، فكيف فعلًا! وقد قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ: " أَخِّرْ عَنِّي أنتَ يَا عُمَرُ" (٦) يعني نَفْسَكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت