بدليل في معرفة أحد القسمين، فلما شربه عُلِمَ فطرُه - صلّى الله عليه وسلم - (١) ، وأمّا لو امتنع من شُربِه فليس في ذلك دليل على صومه، لجواز أنّ يمتنع منه لِشبعٍ وَرِيٍّ وغير ذلك.
المسألة الرَّابعة (٢) :
قوله (٣) : "وهو واقفٌ على بعيره بعَرَفَةَ" فالأظهر أنّه كان في وقت صومٍ؛ لأنّه لا يقفُ بعَرَفَةَ بعد الغروب (٤) ، وذلك (٥) عونٌ على مواصلة الدُّعاء، وإنّ الواقف على قَدَمَيْه يضعُفُ عن ذلك من زوال الشّمس إلى غروبها، ولذلك اسْتُحِبَّ فطرُ ذلك اليوم، والله أعلم.
مالك (٦) ، عن أبي النَّضْر، عن سليمان بن يَسَارٍ، الحديث (٧) .
الإسناد (٨) :
قال القاضي: لم يختلف عن مالك في إرساله، وقد رُوِيَ من وجوه صِحَاحٍ متّصلةِ الأسانيد (٩) ، فقد رُوِيَ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أمر أنّ ينادي في أيّام التّشريق أنّها أيام أكل وشرب (١٠) ، وهو أيضًا حديثٌ مُرْسَلٌ.
قال القاضي: وإنّما صار مُرْسَلًا؛ لأنّ سليمان بن يَسَار لم يسمع من عبد الله بن حُذَافَة.