فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 3915

وقالت فرقةٌ من المعتزلة: إنّه لا يُرى بوجهِ ولا على حالٍ، لقوله: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} (١) الآية، وقالوا: إنّ الأبصار لا تدركُ غيرَ الألوانِ. وقالوا: إنَّه ليس تدركُ العينُ ما ليس بلونٍ، فلو كان لها ألوانٌ لأدرَكَها النَّاس كلّهم إدراكًا واحدًا (٢) .

قال الإمام الحافظ: وهذا باطلٌ، والخوضُ معهم ضلالٌ؛ لأنّ الآثار والقرآن قد تواتر بذلك كلِّه، والله أعلم.

الكلام في النّفس والرُّوح

من قوله: "إنَّ الله قبضَ أرواحَنا" وقولُ بلال:

"أخذَ بنفسي الّذي أخذ بنفسك يا رسول الله"

قال الإمام الحافظ - رضي الله عنه -: أمَّا القول في الرُّوح، فالإمساكُ عنه أقرب إلى التَّخلُّص، وإنّما خُضْنَا فيه كما خاضَ أوائلُنا. والأظهرُ فيه أحد وجهين:

١ - إمّا أنّ يكون عَرَضًا، كما قال القاضي أبو بكر بن الطَّيِّب (٣) والإسفراينيون (٤) .

٢ - وإمّا أنّ يكون جسْمًا لطيفًا مشابِكًا للأجسامِ المحسوسة، كما اختاره أبو المعالي (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت