قال الإمام - رضي الله عنه -: في هذا الباب للعلماء جملة كلام يفتقر إلى مزيد بيان.
كشفٌ وإيضاحٌ (١) :
وقد جاء مالكٌ - رحمه الله - بأصلٍ بديعٍ فقال (٢) : "تركُ الوضوء ممّا مسَّتِ النّار" ، ثمّ أدخل اختلاف الأحاديث، ثمّ أدخل عمل الخلفاء بترك الوضوء ممّا مسّت النّار (٣) ، وهي مسألةٌ من أصول الفقه؛ إذا اختلفتِ الأحاديث عن النّبيِّ صلّى الله عليه، فما عمل به الخلفاء أرجح (٤) .
مزيد بيان (٥) :
وأمّا اختلاف الأحاديث، فإنّ مالكًا - رحمه الله - أشبع هذا الباب وقوَّاهُ لشدَّةِ الاختلاف بين السَّلَف بالمدينة وغيرها، فذكر فيه حديثَيْن مُسْنَدَين: حديث ابن عبّاس هذا (٦) ، وحديث سُوَيد (٧) ؛ أنّ النّبيَّ صلّى الله عليه أكل السَّوِيقَ ولم يزد على أنّ تمضمضَ وصلّى، وحديثًا