فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 3915

قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: من أوجب الوضوء منه، فبحديث ثَوْبَانَ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قاء فأفطر، قال: وأنَا صببتُ له وَضُوءَهُ (١) .

قال بعض المُحَدِّثين (٢) : هذا حديث لا يثبت عند أهل العلم (٣) ، ولا في معناه ما يُوجِب حُكمًا؛ لأنّه يحتمل أنّ يكون غسل فمه ومضمضه، وهذا أصل لفظ الوضوء.

حديث مالكٌ (٤) ، عن نافع؛ أنّ ابنَ عمر حَنَّطَ ابْنًا لسعيدِ بنِ زيدٍ، وحَمَلَهُ ثمّ دخلَ المسجدَ، وصلّى ولم يتوضّأ.

تنبيةٌ على مقصدٍ (٥) :

قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: إنّما أدخل مالكٌ هذا الحديث إنكارًا لما رُويَ عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال: "مَنْ غَسَّلَ ميِّتًا فَلْيَغتَسِل، ومن حَملَهُ فليتوضَّأْ" (٦) وهذا حديثٌ يرويه ابنُ أبي ذئبٍ (٧) .

قال الإمام: معناه -والله أعلم- أنّه من حمل ميِّتًا فليكُن على وضوء، لئلّا تفوته الصّلاة عليه، وهو قد حَمَلَه وشيَّعَه، لا أنَّ حمله حدَثٌ يُوجِب الوضوء. هذا تأويلُه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت