فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 3915

العشاء ثم انصرفَ، فلا ينبغي أنّ يُوتِر حتَّى يأتي بشَفْعٍ. وقال عنه (١) ابنُ نافع: لا بأس أتى يُوتِرَ بواحدةٍ في بيته.

فوجه رواية ابن القاسم: فعلُ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - وأصحابه بعدَهُ.

ومن جهة المعنى: أنّ وقتها واحدٌ، لاختصاص هذا الشَّفْع بالوتر، حتّى نسب إليه وسُمِّيَ باسمه، فوجب أنّ يُفَارِقَه.

ووجه رواية ابن نافع: أنّه أَوْجَدَ الوِتْرَ في وقته ليفعل (٢) في الحين (٣) .

ما جاء في رَكْعَتَي الفجر

قال المؤلِّفُ: في هذا الباب تسع مسائل:

المسألة الأولَى:

قد بيَّنَّا أنَّ الوِتْرَ سُنَّةٌ. وأمّا ركعتا الفجر، فقيل فيهما: إنّهما من الرَّغائب. وقيل: إنّهما من السُّنَنِ المؤكَّدَةِ. وليس في الشّريعة بعد الصّلوات الخمس آكد من الوِتْرَ ورَكْعَتَي الفجر. ولذلك أسكتَ عُبَادَةُ المؤذِّنَ (٤) . وقد يكون التّرغيب في الشَّيْءِ الواجب، لكنّ (٥) الفقهاء أوقفوا هذا اللّفظ على ما تَأَكَّدَ من المندوب إليه (٦) .

المسألة الثّانية (٧) :

اختلفَ العلماء في المعنى الّذي تستحق به النّوافل الوَصْفَ بالسُّنَنِ. فعند أشهب أنّ السُّنَنَ منها: كلُّ ما تَقَرَّرَ ولم يكن للمكلَّفِ الزِّيادة فيه بحُكْمِ التَّسمية المختصَّةِ به كَالْوِتْرِ، ولذلك قال في "المجموعة": رَكْعَتَا الفجر من السُّنَنِ. وعند مالكٌ: إنّ السُّنَنَ من النّافلة، ما تكَرَّرَ فعلُ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - في الجماعات، كصلاة العِيدَيْن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت