الحديثُ الأولُ الّذي صَدَّرَ به مالك (١) ، حديثٌ صحيحٌ متَّفَقٌ عليه (٢) وفيه فصول:
وهو قوله (٣) : "إنَّ المُغِيرَةَ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا" إلى آخره، هكذا رواهُ مالكٌ فيما بَلَغَنِى، وظاهرُ مَسَاقِهِ في رواية مالك يدُلُّ على الانقطاع، لقوله: "أَنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ أَخَّرَ الصَّلاَةَ يومًا، فدخلَ عليه عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ" ولم يذكر فيه سَمَاعًا (٤) لا من عُرْوَة ولا سماعًا من ابن أبي مسعود، وهذه اللّفظةُ - أعني "أنّ" - عند جماعة المحدِّثين- محمولةٌ على الانقطاعِ حتَّى يتبيَّنَ السَّماعُ واللِّقاءُ. ومن المحدِّثين أيضًا من لا يَلتفِتُ إليها، ويَحْمِلُ الأَمْرَ على المعروفِ من مُجالَسَةِ بعضِهِم بعضًا (٥) ، وأخذِ بعضِهِم عن بعضٍ، فإن كان معروفًا لم يسأَلْ عن هذه اللَّفظةِ، وكان الحديثُ عنده على الاتِّصالِ.