روى نافع؛ أنّ عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأسَ أنّ يُغتَسَلَ بفَضلِ المرأةِ، ما لم تكن حَائِضًا أو جُنُبًا (١) .
قال مالكٌ: لا بأسَ بفَضلِ المرأةِ وإن كانت حائضًا أو جُنُبًا (٢) .
قال الإمام (٣) : يدلُّ على ما قال مالك حديث عائشة؛ أنّها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناءٍ واحدٍ، تختلفُ أيدينا فيه (٤) . وقد اختَلَفَ في ذلك قولُ ابن عمر، ذَكَرَ نافع (٥) ؛ أنّ ابنَ عمر كان يَغسِلُ جَوَارِيهِ رِجلَيهِ ويُعطِينهُ الخُمرَةَ وهُنَّ حُيَّضٌ، فهذا خلاف قوله: "مَا لَمْ تَكُن حَائِضًا أَو جُنُبًا" . قال مالك: وإنّما فعل ذلك ابن عمر لِعُذرٍ، والعُذرُ الّذي ذكر مالك: العلّةُ الّتي كانت برِجلَيه من فَدَعِ أهل خَيبَر (٦) ، والله أعلم.
والخُمرَةُ: شيءٌ منسوجٌ يُعمَلُ من سَعَفِ النَّخلِ، وُيزملُ بالخيوط، وهو صغيرٌ قَدر ما يَسجُد عليه المصلِّي (٧) .
وقال القاضي أبو الوليد (٨) : "كان ابنُ عمر يغسلُ جَوَارِيه رِجلَيهِ: يحتمل أنّ يريد في الوُضعوء، على ذلك حملَهُ سحنون في " العُتبِيّة " (٩) " .
وقولُه (١٠) : "كان يَعرَقُ في الثَّوبِ وهو جُنُبٌ ثم يُصَلِّي فيه" .