مسألة (١) :
قولُه (٢) : "إِذَا ذُكِرَ اسمُ الله تَعَالَى عَلَى إِرْسَالِهَا" ظاهرُ هذا اللَّفظ يقتضي أنّ التَّسميةَ شرطٌ في صِحَّة الاصْطِياد، كما هي شرطٌ في صحَّةِ الذّكاة، وقد قال ابنُ القاسِم في "المُدَوَنَة" (٣) : "مَنْ تَرَكَ التَّسْميةَ في الصَّيد عَامِدًا لَمْ يُؤكَل صَيدُهُ" ويجري هاهنا من الخلاف في التّسمية ما تقدّم في الذّبيحة، والذي يختصُّ بهذا الباب قولُه تعالى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ} فأمرَ بذكر اللهِ، والأمز يقتضِي الوُجُوبَ.
مسألة (٤) :
ويلزم الصائدَ التَّسميةُ حين الإرسال، على ما قال مالك في "الموطَّأ" (٥) .
وأمّا المجنون والسَّكرانُ، فإنّه لا يؤكل صَيْدهما ولا ذبيحتهما، رواه ابنُ الموّاز عن مالك؛ لأنّ الصَّيدَ يحتاجُ إلى نِيَّةٍ.
قال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} (٦) فحمل (٧) الصَّيد على ما صِيدَ منه لامتناعه، والطَّعام على ما يُتَنَاوَل دونَ تصيّد، وذلك لا يكون إِلَّا في الطَّافي، وهو في الغالِب لا يُعلَم سبب موتِهِ * ولا أنّه مات بسببٍ، فلما استوى عنده ذلك في الإباحة، إمّا لعمومَ الآية أو لغيرها من الأدلّة، رجع عن المنع منه إلى إباحته*