أدخل (١) مالكٌ - رحمه الله - هذا الحديث ردَّا على من قال عن عمر: إنّه كان لا يستنجي بالماء، وإنّما كان استجمارًا (٢) ، كان يستجمرُ هو والمهاجرون بالأحجار، وذكر قولَ ابن المسيَّب في الاستنجاء بالماء: إنّما ذلك وضوء النِّساءِ (٣) .
وقد اختلف العلماء من السَّلَفِ في الاستنجاء بالماء؟
فأمّا المهاجرون، فكانوا يستنجون بالأحجار دون الماء. وأنكر الاستنجاء بالماء جماعة، منهم: سعد بن أبي وقّاص، وحُذَيفة (٤) ، وابن الزّبير (٥) ، وسعيد بن المسيِّب، وقالوا: إنّما ذلك وضوء النِّساء. وكان الحسن لا يغتسل بالماء. وقال عطاء: غسل الدُّبُر محدَثٌ (٦) .
وكانت الأنصار يستنجون بالماء، وكان ابن عمر يرى الاستنجاء بالماء بَعْدَ أَنْ لم يكن يراه، وهو مذهب رافع بن خَدِيج (٧) .
ورُوِيَ عن حُذَيفَة وأنس أنّهما كانا يستنجيان بالحَوْضِ (٨) ، قالت عائشة: استنجَى رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - بالماء، وقال: هو شفاءٌ من الباسور (٩) ، بالباء والنون.