فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 3915

المتوضِّىء أنّ هناك من يصلِّي ومن (١) أين يظنّه، والمُصَلِّي يلزمه أنّ يكون بصره بين يَدَيْه، على ما قاله كثير من العلماء، فذلك أجمع لخُشُوعِهِ وأضمّ لنشر خَاطِرِه.

الثّاني: أنّ الله تعالى لم يَتَعَبَّدنا إلَّا بما نرى ونسمع، وهذا بَيِّنٌ عند العلماء (٢) .

قال الإمام: والصّحيح عندي انّ التّعليل إنّما هو لحُرْمَةِ القِبْلَةِ، والدّليل على ما نقوله خمسة أوجه (٣) :

أحدها: أنّه ذكرها بلفظها، وأضافَ الاحترام إليها (٤) .

الثّالث: لِمَا رُوِيَ عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - في حُرمَةِ القِبْلَةِ؛ أنّه قال: "مَنْ جَلَسَ يَبُولُ قبالة القِبْلَةِ فتذكَّر وانحرف (٥) عنها إجلالًا لها، لم يقم من مَجْلِسِهِ حتّى يغفر له" . أخرجه البزّار في مصنِّفه (٦) .

الرّابع: أنّ ظاهر الأحاديث يقتضي أنّ الحُرْمَة للقِبْلَةِ، لقوله (٧) : "لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ" فَذَكَرَهَا بلَفْظِهَا.

الخامس: "كنا ننحَرِف ونسْتَغْفِرُ اللهَ" (٨) يحتمل ثلاثة أَوْجُهٍ (٩) :

الأوّل: أنّ يستغفرَ من الاستقبال.

الثاني: أنّ يستغفرَ اللهَ من ذَنْبِه، فالذَّنْبُ يُذْكَر بالذَّنْب.

الثّالث: أنّ يستغفرَ الله (١٠) ، فإنَّ الاستغفار للمُذْنِبِينَ سُنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت