فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 3915

٣ - والطريق الثّالثة: طريق محمّد بن أحمد الأندلسي، المعروف بالعُتْبّي [ت. ٢٥٥ هـ] ، (١) ، كان من كبار الفقهاء، له رحلة إلى المشرق، ألَّفَ أجزاء فقهية سُمِّيَت: بـ "العُتْبيَّة" (٢) وهي المستَخْرَجَة من الأسْمِعَة المسموعة من الإمام مالك (٣) .

ومن كلّ طريقٍ من هذه الطُّرق تعدَّدت سَمَاعات وتفرَّعت أسانيد، وعن كلّ أصلِ كتابيٍّ من أصول هذه الطُّرق أخِدت نُسَخٌ، وقُوبلَت وحُقِّقَت، وانتقلت بالمناولة واشتهرت، ثم عُورضت بعضها ببعض، وضُبطَ ما بينها من اختلاف وتفاوُتٍ، في نُسَخٍ متقنَةٍ مدقّقة، كُتِبَت بخطوط أعلام الرُّواة وأيَّمة العلماء، فأصبحت مرجِعًا للنّاس، ومعوَّلًا يطمئنون بها إلى النَّقل الصّريح والضَّبط الصَّحيح، وتدورُ بها الرِّوايات على محورٍ من التثبُّت، عمادُه التأنُّق في الخطّ مع إثبات السّمَاعات، مع النَّقد والتَّرجيح بين الرِّوايات، ممَّا جعل كتاب "الموطَّأ" أصلًا لخزانة كاملة جليلة، تعتمدُ كلّها على رواية يحيى بن يحيى، إمَّا إفرادًا لها في الأكثر، وإمَّا جمعا لها مع غيرها في الأقلَّ (٤) .

وقد ذكر شيخ شيوخنا محمّد الطاهر بن عاشور في مقدِّمة كتابه "كشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت