فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 3915

ذلك ألف شهر، فتَمَنَّى النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّ يكون ذلك في أُمَّتِهِ. فقال: "يا رب جعلت أعمار أمتي أقصرع الأعمار، وأقلّ الأعمال" ، فأَعطاهُ اللهُ ليلة القَدْرِ الّتي هي خير من ألف شهر، يريد خير من تلك الألف شهر الّتي قامها الإسرائيلى، وهذا معنى حديث مالك (١) ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أُرِيَ أعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ، فكأَنَّهُ تقاصرَ أعمارَ أُمَّتِهِ ألَّا يَبْلُغُوا من العَمَلِ ما بَلَغَهُ غيرهم في طُولِ العَمَلِ، فاعطاهُ اللهُ ليلةَ القَدْر الّتي هي خيرٌ من أَلْفِ شَهْرٍ.

القول الرّابع - قيل: إنّ المعنى في ذلك مَا رُوِيَ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - رأى في منامه بني أُمَيَّة يعلون منبره فشقَّ ذلك عليه، فأنزلَ اللهُ تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (٢) و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} إلى قوله {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} الآية (٣) ، يعني مُلْك بني أُمَيَّة، قال: فحسبنا ملك بني أُمَيَّة، فإذا هو ألف شهر.

قال الإمام (٤) : وهذا ضعيفٌ جِدًّا لا يصحُّ سَنَدًا ولا نَقلًا.

المسألة الثّانية (٥) :

اختلف العلّماء في ليلة القدر وفي تعينها وفي ميقات رجائها على ثلاثة عشر قولًا: القولُ الأوّل - قيل: هي في العام كلِّه، قال ابن مسعود: من يَقم الحَوْلَ يُصب ليلة القَدْر (٦) .

القولُ الثّاني - قيل: إنها في شهر رمضان، لقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} الآية (٧) ، فجعله مَحَلَّا عامًّا في لياليه وأيّامه لنزول القرآن، ثم قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} الآية (٨) ، فجعله خاصًّا في ليْلَةِ القَدْرِ منه.

القول الثّالث - قيل: إنّها ليلة سبع عشرة ليلة من رمضان، قالَهُ ابن الزُّبَيْر (٩) ، ورواه ابن مسعود عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - (١٠) ، وفي ذلك إشارةٌ من كتاب الله تعالى، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت