فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 3915

الفقه في أربع مسائل:

المسألة الأولى (١) :

قوله: "يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ نَاسًا يَأتُونَنَا بِلُحْمانٍ وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوُا الله عَلَيهَا أَمْ لَا؟ " وإقرارُ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - على هذا السؤال دليلٌ على اعتبار التّسمية في الذَّبح (٢) ،

وقد اختلف أهلُ العلم في تأثيرِ التَّسمية في الذَّبيحة: فروَى ابنُ القاسم عن مالك في "المدوّنة" (٣) فيمن تعمَّدَ ترك التّسمية على الذَّبيحة لم تُؤْكَل، فإن تركها ناسيًا أُكِلَت، وإلى هذا ذهب الأَبَهَرِيّ (٤) وعبد الوهّاب (٥) ، وبه قال أبو حنيفة (٦) .

وقال أشهب: تُؤْكَل إِلَّا أنّ يترك ذلك مستخِفًا.

وقال ابنُ القصّار (٧) وابن الجَهْم (٨) : إنَّ تَرَكَها عامِدًا كره أكلها ولم تحرم.

وقال الشّافعيّ: من تركها عامدًا أو ناسيًا تُؤكَل (٩) .

ودليلُنا على وجوب التّسمية وأنّها شرطٌ في صحَّة الذّبيحة مع الذِّكر: قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (١٠) .

ودليلُنا من جهة القياس: أنّ هذا معنى وَرَدَ في الشرع بأنّه فسوق، فوجب أنّ يكون حرامًا، أصلُ ذلك: سائر الفسوق من قَذْفِ المُحْصَنَات والزِّنا وشُرْب الخمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت