فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 3915

والأصلُ في الصّرف: حديث عُبَادَة بن الصَّامِت عن النَّبيِّ -عليه السّلام-.

الفقه في خمس مسائل:

الأولى:

قال علماؤنا: إذا تصارفَ الرَّجُلان، وأحدهما يعرف أنّ دنانيره زيوف، فالصَّفقة عند مالك مفسوخةٌ. وقد قيل: إنها تامّة، على تفصيلٍ وتفريعٍ طويلٍ.

وقد (١) غَلِطَ أبو حنيفةَ (٢) في هذه المسألةِ فقال: "إنَّ التَّفرُّقَ قبلَ التّقابُضِ يجوزُ في بَيْع كلِّ مالٍ رِبَوِيِّ ما عدا النَّقدَيْنِ، فإنَّ التّقابُضَ قبلَ التَّفَرُّقِ واجبٌ فيهِمَا، سواءٌ: بِيعَ الجنسُ بالجنسِ أو بغيره منهما، قال: لأنّ اسمَ المُبَايَعَةِ فيهِما صَرْفٌ، وذلك عبارةٌ عن صرفِ، أحدِهما في الآخرَ فهذا لم يوجَد معنى التَّقابُض، لم يُوجَد معنى الاسمِ" .

وهذا وهمٌ من ثلاثةِ أَوْجُهٍ:

أحدُها: أنَّ لفظَهُ لم يرد في كلامِ الشارعِ -كما قدَّمنَا- فينبني عليه حُكمٌ.

الثّاني: أنّ الصَّرفَ في اللُّغةِ -كما قالوا - مأخوذٌ من صَرفِ أَحدِ العِوَضَيْنِ في الآخَرِ، وقد يكونُ ذلك بالقولِ والفعلِ.

الثالثُ: حديثُ عمرَ "قَالَ رَسُولُ اللهِ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالوَرِقُ بالوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ. الحديث" (٣) وفي الصّحيح: "فَإِذَا اختَلَفَ الجنسَانِ فَبِيعُوا كَيفَ شِئتُمْ، إنَّ كَانَ يَدًا بِيَدٍ" (٤) وهذا نَصٌّ، وإن كان العلماء قد اختلفوا في علة الرِّبَا في هذه الأعيان الرِّبَويَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت