فهرس الكتاب

الصفحة 3515 من 3915

كلّ فقد أَمهَلَهُ أملْ يُلـ ... ـهِيْ وَلكنَّ خَلفَه الأَجَلَا

فيَا بُؤسَ الغافلِ المُضَيِّعِ عَنْ ... أيِّ عظيمٍ من أمرِه غَفَلا

الفائدةُ الثّانية:

قال الإمامُ: وإنَّما نُهِيَ عن الخروج لئلّا يقول: لولا خروجي ما سلِمتُ فيشرك، ولولا أنِّي فعلت كذا وكذا ما نجيت، فهذا هو النّهيُ، وأيضًا فيكون ذلك فرارًا من قَدَرِ الله.

وقال قوم: إنّما نُهِيَ عن الخروج لئلًا يضيع المرصى فيكون ذلك عَونًا عليهم، أَلا ترى أنّ فرضَ الجمعةِ يسقطُ بحقِّ المريض.

ووجه ثانٍ: إذا قدم على الوباء ثمّ اختلف الهواء، أو كان سببًا للموت بتَحرُّك الأمراض والأسقام بالهواء، وقد وقع الطّاعون بالشّام فقال (١) : إنّه رجس فتفرّقوا عنه، فقال شرحبيل: سمعتُ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقولُ: "إِنَّها رَحمَةُ رَبِّكُم، وَدَعوَةُ نَبِيِّكُم، وَمَوتُ الصَّالِحينَ قَبلكُم، فَلَا تَفَرَّقُوا" (٢) .

تنبيه:

وقد ظنّ قوم (٣) أنّ قوله: "وَدَعوَةُ نَبِيِّكُم" قوله - صلّى الله عليه وسلم -: "اللَّهُمَّ اجعَل فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعنِ وَالطَّاعُونِ" (٤) وربُّنا أعلمُ بهذا.

الفائدةُ الثّالثة (٥) :

ذكر مالك حديث عُمر في خروجه إلى الشّام، واستوفَى مساقَهُ بخلاف غيره، وإنّما فعل ذلك لكثرة فوائده، وقد استوفينا ما فيه في "الكتاب الكبير" ففي هذا الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت