فهرس الكتاب

الصفحة 3565 من 3915

كان شديدًا، وإن من ملكها عند الغضب كان أَحرَى أنّه يتركها عند الكِبرِ والحسد وأخواتهما، على ما نُبيِّنُه إنَّ شاء الله.

حديث مالك (١) ؛ عنِ ابنِ شهاب، عنِ ابنِ المسيَّب، عن أبي هريرةَ: أنّ رسولَ

الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "لَيس الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ. إنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَملِكُ نَفسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ" .

الإسناد (٢) :

قال الإمام: هذا الحديث صحيح الإسناد (٣) ، واختلف على مالك وعَلَى ابن شهاب في إسناده، والصّحيح ما في "الموطّأ" .

وتتعلّق بهذا الحديث أَخبارٌ كثيرة، وإن في هذا الحديث مجاهدة النَّفسِ في صَرفِها عن هواها أَشَدُّ محاولةً وأصعب مرامًا، وأفضلُ من مجاهدة العَدُوِّ؛ لأنّ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - قد جعل للَّذي يملكُ نَفسَهُ عند الغضب من القُوْة والشِّدَّةِ ما ليس للذي يغلبُ النَّاسَ ويصرعُهُم.

وقوله "الصُّرَعَة" يريد: الّذي يصرع النَّاس ويَكثُرُ ذلك منه، كما يقال للرَّجل الكثير النوم: نُوَمَةٌ، وللكثير الحفظ: حُفَظَةٌ بالتّخفيف، وما أشبه ذلك.

الأصول (٤) :

اعلم أنّ الغضبَ شعلةُ نارٍ (٥) اقتبست من نار الله المُوقَدَة، إِلَّا أنَّه لا تطَّلِعُ إِلَّا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت