فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 3915

قال الإمام الحافظ أبو عمر - رضي الله عنه (١) -: معناه عند أهل الفقه واللُّغة: أنّ الّذي يُصابُ بأهله ومَالِهِ يَجتَمِعُ عليه غَمَّانِ: غَمٌّ لذَهَابِ أهلِهِ ومَالِهِ، وغَمٌّ لما يُقَاسِي من طَلَبِ التَّرّة (٢) ، كأنّه يقول: الّذي تفوتُه صلاةُ العصرِ لو وُفِّقَ لِرُشْدِهِ وعرفَ قَدْرَ ما فاتَهُ من الفضلِ والخيرِ، كان كالّذي أُصيبَ بأهلِهِ ومالِهِ، وأنشدُوا في المعنى (٣) :

كَأنَّمَا الذِّئبُ إذْ يَعْدُو عَلَى غَنَمِي ... في الصُّبحِ طَالِبُ وِتْرٍ كانَ فاتَّأَرَا

قال علماؤنا (٤) : هو أنّ تفوتَهُ صلاةُ العصرِ من غيرِ (١) عُذْرٍ حتْى تغربَ الشّمسُ، ولا يُدْرِكُ منها ركعةً قبلَ الغروبِ.

وأمّا من قال: إنّ ذلك أَنْ يؤخِّرَهَا حتّى تَصْفَرَّ الشّمسُ، فليسَ بشيءٍ.

والدّليلُ على ذلك: قولُه: "الّذِي تَفُوتُهُ" والفَوْتُ الذَّهابُ.

وقال علماؤنا من أهل الحديث (٥) : قد يَحتَمِلُ أنّ يكونَ تخريجُ قولِه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث على جوابِ سائل سألَ، كأنّه قالَ: يا رسولَ الله، الّذي تفوتُه صلاة العصر؟ فقالَ رسولُ الله: هو كَمَن وُتِرَ أهلَهُ وَمَالَهُ، فإن كان هذا، فقد دخَلَ في معنى العصر (٦) ، والله أعلمُ.

واختَلَف العلماء (٧) في معنى "الفَوْت" ؟

فقال الأَصِيلِىُّ: هو الّذي تَغرُبُ الشّمسُ ولم يُدْرِك شيئًا، وهذا أشبه بالفَوْتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت