فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 3915

الحديثُ الثامنُ: حديثُ عائشة - رضي الله عنها -؛ أنّها قالت: ما تركَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - قطُّ في بيتي ركعتينِ قبلَ الصّبح، وركعتينِ بعد العصرِ حتّى توفّاهُ الله. خَرَّجَهُ البخاريُّ (١) .

تفريع (٢) :

اختلفَ العلماءُ في قولِه: "لا تصلُّوا بعد العصر" الحديث (٣) :

قلنا: هل يريدُ بذلك الوقتَ، أو نَفسَ الوَقتِ من الصّلاةِ؛؟ وعلى هذا انبنىَ الخلافُ

للعلماءِ في صلاةِ الجنازةِ بعدَ العصرِ، إذا بَقِيَ من الوقتِ شيءٌ.

فإن قلنا: إنّ المرادَ به بعدَ صلاةِ العصرِ، لم يُصَلَّ على الجنازةِ.

وإن قلنا: إنّ المرادَ به بعد وَقتِ العصرِ، صُلِّيَ على الجنازةِ.

والصّحيحُ: أنّ المرادَ به بعدَ صلاةِ العصرِ، لوجهينِ:

أحدُهما: أنّ العصرَ والظُّهرَ والمغربَ قد صار ذلك أعلامًا للصّلواتِ، فمُطلَقُ اللَّفظِ إليها يَرْجِعُ، والخطابُ عليها يُحْمَلُ.

الثّاني: أنّه قال: "لا صلاةَ بعدَ الصُّبح حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ" ولو أراد الوقتَ لاستحالَ هذا الكلامُ؛ لأنّه ليس بين وقت الصُّبح وبينَ طلوعِ الشّمس حدٌّ للنَّهيِ المذكورِ.

واتفَقَ العلماءُ على تأويل الوقتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت