فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 3915

لفاتحة الكتاب؛ لأنّ الذّاتيّة في الكُلِّ واحدةٌ وهي كلامُ الله (١) .

الوجه الثّاني: أنّ الشيءَ قد يشرُفُ بصفاته، وذلك للبارىء على الحقيقة (٢) والإطلاق دون سائر المخلوقات: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (٣) وفي الفاتحة شيءٌ من هذا الشَّرَفِ، وبه شرف النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - على سائر الآدميِّينَ؛ لأنّ الذَّاتَ له ولهم واحدةٌ، وإنمّا يشرفُ بالصّفات وهي متعدّدةٌ وقعتِ الإشارةُ إلى فَضْلِهَا في قوله: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} الآية (٤) ، ووقعَ التّنبيه على جميعها في قوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (٥) .

وفي الفاتحة من الصّفات ما ليس لغيرها، حتّى قيل: إنّ جميع القرآن فيها، وهي خمسة وعشرون (٦) كلمة تضمَّنَت جميع علوم القرآن، ومن شَرَفِهَا أنّ الله تعالى قسمها بَينَهُ وبين عَبْدِهِ، وهو الوجه الثّالث.

الوجه الرّابع: أنّه لا تَصِحُّ القراءة (٧) إلَّا بها.

الخامس: أنّه لا يلحق ثوابُ عملِ بثوابها (٨) ، والله عَزَّ وَجَلَّ يفاضلُ بين الثّواب في الفِعْلَينِ وإن اسْتَوَيَا.

وبهذه المعاني كلّها صارت القرآنَ العظيم، كما صارت {قُلْ هوَ اَلله أحدٌ} تعدل ثُلُث القرآن (٩) ، إذِ القرآنُ توحيدٌ وأحكامٌ وَوَعْظٌ و {قُلْ هوَ اَلله أحدٌ} (١٠) فيها التوحيد كلّه. وبهذه المعاني وقع البيان في قوله - صلّى الله عليه وسلم - لأبَّىِّ بن كعبٍ: " أيُّ آيةِ في القرآنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت