فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 3915

فذهبت طائفةٌ إلى منع السّهو والنِّسيان والغفلات، وهم علماء (١) المُتَصوِّفة وأصحاب علم القلوب والمقاماتِ، ولهم في هذه الأحاديث مذاهبُ.

قال علماؤنا المحقِّقون (٢) : إنّ النِّسيانَ والسَّهوَ في الفعل في حَقِّه -عليه السّلام- غيرُ مضادٍّ للمُعجِزة ولا قادِحٍ في التّصديق، وقد قال -عليه السّلام-: "إنّما أَنَا بشرٌ أَنْسَ كمَا تنَسَونَ، فإذا نَسِيتُ فذكِّرُوني" (٣) وقال - صلّى الله عليه وسلم -: "رَحِمَ اللهُ فُلاَنًا ذَكَّرَني كذا وكذا آية" (٤) وقال - صلّى الله عليه وسلم -: "إنِّي لأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لأسُنَّ" (٥) .

وقيل: إنّ هذا اللفظ (٦) شكُّ من الرَّاوي. وقد رُوِيَ: "لا أُنْسَى ولكنْ أُنَسىَّ لأَسُنَّ" (٧) .

وذهب ابنُ نَافِعٍ وعيسى (٨) بن دينار إلى أنّه ليس بِشَكٌّ، ومعناه التَّقْسِيم، أي: أَنْسَى أَنَا. أَوْ: يُنْسِيِني اللهُ.

وقال أبو الوليد الباجي (٩) : "يحتمل ما قَالاَهُ أنّ يريد: أني أَنِّسَى في اليقَظَةِ، أو أنسى في النّوم، أو أنسى على سبيل عادة البَشَر من الذُّهول عن الشَّيء والسَّهْو. وأَنْسَى (١٠) مع إقبالي عليه (١١) . فأضاف إحدى النِّسْيَانَين إلى نفسه (١٢) ، إذ كان له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت