فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 3915

فإن قيل: الحديث الثّاني يقضي على الأوّل، وهو حديث (١) أبي سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "غُسْلُ يومِ الجُمُعَةِ وَاجِب على كلّ مُحْتَلِمٍ" (٢) وحديث ثالث، قوله: "حقٌّ على كلِّ مسلمٍ أنّ يغتسلَ في كلِّ أسبوعٍ يومًا (٣) .

الجواب - قلنا: هذه الألفاظ غَرَّرَت بقَوْمٍ من الجُهَّال أنّ قالوا بقولكم أنّ غُسْلَ يوم الجمعة فريضةٌ بظاهر هذه الأحاديثِ، وليس كذلك، إنّما هو سُنّة مؤكَّدة. قال أشهب: قلت لمالكٍ: غُسلُ يوم الجمعة واجب؟. قال: ليس كلّ ما جاء في الحديث يكون هكذا.

وهو كلام مُجْمَلٌ بديعٌ على عادة السَّلَف، إذ كانوا يجملون في الأقوال ولا يبسطونها (٤) . والدّليل على سقوطه أربعة أوجه:

الوجه الأوّل: قال شيخُنا الفهريُّ، قال: قال لنا قاضي القضاة الدّامغانيُّ (٥) ، قال: حدّثنا (٦) أبو الحسين" (٧) ، رئيس (٨) الحنفيّة في وقته، قال: قولُ النَّبيِّ عليه السّلام: "غُسْلُ يومِ الجمعةِ واجبٌ" يعني: ساقطًا، يحتمل أنّ يسقط بسقوط الفرائض، ويحتمل أنّ يسقط بسقوط السُّنن، فلا يكون له في الحديث متعلّق.

الوجه الثّاني: رَوَى النَّسائي (٩) ، وأبو داود (١٠) ، عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنّه قال: "من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت