فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 3915

النّبي صلّى الله عليه يخطُبُ قائمًا (١) ، ولقوله: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} (٢) .

وقال أبو حنيفة: تجزئ الخُطْبة قاعدًا؛ (٣) لأنّ القَصْدَ الإسماع وقد حصلَ.

قلنا: صحَّ من حديث ابن (٤) سَمُرَةَ؛ أنّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ قائمًا، ثم قَعَدَ قعدةً لا يتكلّم (٥) . فمَنْ أخبر (٦) أنّ النَّبىَّ خَطَبَ قاعدًا فلا تصدِّقه.

قال الإمام: وملازمةُ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، والصّحابة القيام أصلٌ في الوجوبِ المختصِّ به، والعمدةُ فيه ما قدَّمناهُ من قوله: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} فَذَمَّهُم، وذلك دليل الوجوب المختصّ به، لا سيّما وقد قلنا إنه عِوَضٌ من الرَّكعتين، والقيامُ واجبٌ في العِوَضِ، فوجب في المُعَوّضِ.

المسألة الحادية عشر:

قال علماؤنا: ولابدَّ للخطيب أنّ يجلسَ بين الخُطبَتَيْن؛ لأنّها عند مالك إمام دار الهجوة سُنَّةٌ. وعند الشّافعيّ (٧) وإجبة. وعند أبي حنيفة بالخِيَارِ إنّ شاء فَعَلَ، وإن شاء لم يفعل.

والعمدةُ فيه: إنّما قصرت الجمعة لأجل الخُطْبَة، فجاء من هذا أنّ الخُطْبَة عِوَضٌ من الرَّكعتين، والجمعة ركعتان، ولابدَّ فيهما من الجلوس ليفصل بينهما بسكوتٍ.

المسألة الثّانية عشر (٨) :

قال علماؤنا: والخُطبَةُ عندنا كلامٌ له بالٌ، وأقلّه الحمدُ لله والصّلاة على رسوله، ويحذِّر ويبشّر (٩) .

وقال بعضُ القَرَوِييِّن: لابدّ أنّ يأتي في خُطْبَتِه بسَجْعٍ تنتظمُ به خطبته. وتكونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت