فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 3915

المسألة السادسة (١) : قوله (٢) : "اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَن"

قال علماؤنا (٣) : هذه الضّجعة ليست بقُرْبَةٍ، وإنّما كان - صلّى الله عليه وسلم - يضطجعُ راحةً وإِبقَاءً على نفسه. وقال مالكٌ: مَنْ فَعَلَها راحةً فلا بأس به، ومن فعلَها سُنَّةَ فلا خَيْرَ في ذلك. وإلى هذا ذهب جماعة الفقهاء.

وأهل (٤) الظاهر بجَهْلِهِمْ يُوجِبُونَها ويجعلونها سُنَّة (٥) ، وليس هذا بشيءٍ، وأنكر هذه الضَّجْعَة جماعةٌ. وقال ابنُ عمر: هي بدعة لمن لم يقم اللّيل.

المسألة السّابعة:

وقولُه في الحديث (٦) : " كانَ يَنَامُ قَبْلَ أنّ يُوتِر" (٧) يحتمل معنيين:

١ - إحدهما: أنّه كان ينام بإثْرِ صلاة العشاء قبل أنّ يُوتر.

٢ - ويحتمل أنّ يكون أراد به: صلَّى أَرْبَعًا ثُمَّ نامَ قبلَ أنّ يُوتِر، فقالت ذلك، فقال: "يا عائشةُ، إنَّ عَيْنَيَّ تنَامُ ولا يَنَامُ قَلْبِي" (٨) يريد أنّه لا ينامُ عن مراعاة الوقت، وهذا ممّا خُصَّ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - به من أَمْرِ النُّبُوَّةِ والعصمة؛ ولذلك كان لا يحتاج إلى الوضوء من النّوم، لعلمه بما يكون منه، وإن كان محروسًا من الحَدَثِ.

المسألة الثّامنة:

الوِتْرُ قبلَ النَّومِ فيه حديث أبي هريرة؛ قال: "أَوْصَاني خَلِيلي أبو القاسم بصيامِ ثلاثةِ أيّامٍ من كلِّ شهرٍ، وركعَتَي الضُّحى، ولا أنام إلّا على وِترٍ" (٩) .

قال أهلُ الزُّهد: في هذا ثلاث فوائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت