فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 3915

{عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} (١) وبقِيَ فَرْضًا على النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.

وقيل: بَقِيَ منه فرض القليل، وهو قول البخاريّ (٢) .

نكتةٌ أصولية:

فإن قيل: فايُّ شىءِ بَقِيَ فَرْضًا على النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - وقد دخل عليه السّلام في العموم بقوله: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} (٣) .

قلنا: إنه لا صِيغَة للعموم، وبهذا يحتجُّ مَنْ لا يقول بالعموم مثلنا.

فإن قيل: وبأيّ شيء يحتجّ من يقول به؟

قلنا: الإجماع انعقدَ عليه أنّه فَرْضٌ على النَّبِيّ - صلّى الله عليه وسلم -.

المسألة الحادية عشر (٤) :

قوله: "فَصَنَعْتُ مثلَ ما صنَعَ" يحتمل أنّ يريد به جميع ما فعله النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - على وجه الاقتداء به. ويحتمل أنّ يريد به فعل الوضوء والصّلاة، أعني القيام إلى جَنْبِه.

المسألة الثّانية عشر (٥) :

قوله: "فقامَ إلى جَنبِهِ" يريد أنّه قام يُصَلَّي يصلاتِهِ , وهذا يدلُّ على أنَّ الإمام يَأْتَمُّ بمن لم ينو أنّ يَوُمَّ به. وبهذا قال مالك (٦) .

وقال الشّافعيّ: لا يجوز أنّ يأتمَّ به حتَّى ينوي ذلك الإمام عند إحرامه.

وقال أبو حنيفة: يأتمُّ به الرِّجال ولا يأتمّ به النِّساء.

ودليل مالكٌ: فعلُ ابن عبّاس هذا. وأقَّرَهُ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -، وهو دليلٌ على جوازه؛ لأنّه لا يُقِرِّهُ على المنكر.

فإن قيل: يحتمل أنّ يكون ابن عبّاس صادفَ دخوله في الصّلاة حين افتتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت