فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 3915

الأعيان؛ لأنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - لا يخبرُ عن نفسه بما يكون فيه معصية.

الفائدة الثّالثة (١) :

قوله: " فَأحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ" فيه بيان أنّه هَمَّ أنّ يُوَدِّبَ بإتْلافِ الأموالِ على سبيل الإبلاغ في النّكاية (٢) . ويحتمل أنّ يريد: تشبيه عقوبتهم بعقوبة أهل الكُفْرِ في تحريق بيوتهم وتخريب. ديارهم.

نكتةٌ لغوبة:

قوله: "لو يَعْلَمُ أَحَدُهُم أنْه يَجِدُ عَظْمًا سمينًا" يعني بذلك لحمًا، فكَنَّى بالأَدْنَى عن الأَعْلَى، ومِنَ العرب من يفعل ذلك كثيرًا.

وقولُه: "مَرْمَاتَيْنِ" اختلف الشّارحون للحديث في هذه اللفظة، فقال الأخفش (٣) : "المَرْمَاتَانِ وَاحِدُها مرماة، وهي حديدةٌ لها طرفٌ كَطَرَفِ السِّنَانِ كانوا يقاتلون (٤) بها في الجاهلية" .

وقال (٥) ابنُ وَضاح: هي حديدة كالسِّنان كانوا يُكَوِّمُونَ كَوْمًا من تُرابٍ، ويقفون منه على أَذْرُعٍ يرمونه بتلك الحديدة، فايّهم أثبتها فقد غلب.

وقيل: المِرْمَاتَان السَّهمان، رواه ابنُ حبيب (٦) عن مالكٌ. وقال أبو عُبَيْد (٧) : "المرماتان: ما بين ظلفَي الشّاة" وقال (٨) : "هذا حرفٌ لا أدري ما هو ولا ما وجهه، إلَّا أنّ هذا تفسيره" .

قال الإمام: وإنّما قال ذلك النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - على معنى التّحقِيرِ لما يُؤْثِرُهُ المنافقون ويبادرون إليه. ويتخلَّفون مع ذلك عن العشاء والصُّبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت