فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 2991

هل سمعتم عباد الله عن يوم الرجيع، هل تعرفون عباد الله عاصم بن ثابت ؟، بعث النبي سرية وأمر عليهم عاصم بن ثابت - وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب - فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذكروا لحى من هذيل يقال لهم: بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رام، فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهي إلى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد - أي مكان مرتفع - وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق، إن نزلتم إلينا لا نقتل منكم رجلًا.

فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فقاتلوهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر بالنبل، وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء (6) [6] .

وكان عاصم بن ثابت قد عاهد الله أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا، فكان عمر يقول: لما بلغه خبره، يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما حفظه في حياته.

فكان عاصم مدافعًا أول النهار عن دين الله، ودافع الله عز وجل عن جسده آخر النهار، فلم يمسه مشرك، فإن قال قائل: لماذا لم يمنعهم الله عز وجل من قتله كما منعهم من الوصول إلى جسده بعد مقتله؟ فالجواب: إن الله عز وجل يحب أن يرى صدق الصادقين، يحب أن يرى عباده المؤمنين وهم يبذلون أنفسهم لله عز وجل فينزلهم الله عز وجل منازل الكرامة، ويزيدهم من فضله، فالله عز وجل أراد أن يشرفه بدرجة الشهادة فلم يمنعهم من قتله ثم حمى الله عز وجل جسده من أن يمسه مشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت