فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 2991

والإسلام يا عباد الله، والمسلم يا عباد الله لا يرضى بالفرقة مع إخوانه المسلمين، لا يرضى بإهمال تعاليم دينه، لا يرضى بمعصية ربه، ولا يرضى بمعصية رسوله ، المسلم الحقيقي يدرك أن تفرق المسلمين هو أعظم نكبة عليهم، وهو السلاح الوحيد الذي يقاومهم به عدوهم، فاتق الله أيها المسلم، وراقب الله عز وجل، واعلم أن عدوك لا يريد لك الخير مهما أظهر لك من الود والصداقة، عدو الإسلام لا يريد للإسلام ولا للمسلمين خيرًا، وإنما يريد لهم شرًا، وإذا كان قد أوحى إلى بعض ضعفاء المسلمين أن ما هم عليه هو تخلف، وهو عدم لحوق بالركب، تخلف عن الركب وأن ما عندهم ـ أي عند عدو الإسلام ـ هو التقدم، والتقدم إلى الأمام، إذا كان يوحي إليك ذلك، فهل تتصور أنه يريد لك الخير في ذلك، لا ثم لا، وإنما يريد لك الشر، ولا يريد منك إلا التخلف، ولا يريد منك إلا الفرقة، ولا يريد من المسلمين إلا التعادي والتناحر والتباغض، هذا هو سلاحه يا عباد الله، هذا سلاح عدو الله يا عباد الله.

كيف تمكنون عدوكم من شهر السلاح عليكم وفي أيديكم، سلاح أنتم الذين تصنعونه، إنه الفرقة فيما بيننا، إنه الخلاف فيما بيننا، إنه التعادي فيما بيننا، إنه عدم التآلف، هذا السلاح الذي أعطيناه عدونا وشهره في وجوهنا، ألا يستحي المسلم، ألا نستحي يا عباد الله؟! ألا نعلم أن الله يراقبنا وأن الله يعلم سرائرنا وضمائرنا، وأن الله هو الذي يجازينا على أفعالنا، وإذا كان يُحِل بنا نكبة من أعدائنا فما ذلك إلا بسببنا، والله سبحانه وتعالى أخبرنا بذلك فقال: وَمَا أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [الشورى:30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت