وإن الحجة القاطعة والحكم الأعلى إنما هو للشرع، لا غير. فلا تحل معارضته بذوق، أو وجد، أو رأي، أو قياس، وإن قواطع الشريعة تتمثل في نص الكتاب، والسنة وإجماع الأمة، والأصل في فهم الكتاب والسنة أن يكون على منهج السلف الصالح، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في بيان الفرقة الناجية: (( ما أنا عليه وأصحابي ) )ولم يقل ما أنا عليه فقط.
وقال الأوزاعي رحمه الله: (اصبر نفسك على السنة، وقِف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم) .
ومن الثوابت أن يكون الشرع حاكمًا غير محكوم، وقائدًا غير مقود، وموجِهًا غير موجَه.
فمن مسلمات الدين أن يكون الشرع محكّما في كل القضايا، العقدية، والأخلاقية، والسياسية ، والاقتصادية، والمعاملات الشخصية، وغيرها من القضايا.
فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [النساء:65] .
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50] ، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا [النساء:60، 61] .