ومن مسلمات الدين، الولاء للمؤمنين، والبراءة من الكافرين، وأن ذلك شرط في ثبوت عقد الإيمان. قال تعالى: لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْء [آل عمران:28] ، يقول الطبري رحمه الله: فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْء يعني بذلك: فقد بريء من الله، وبريء الله منه، بارتداده ودخوله في الكفر.
ولابد عباد الله من إظهار الولاء للمؤمنين أينما كانوا في مشارق الأرض أو مغاربها، وإظهار البغض للكافرين بل والعداوة لهم أيضا أينما كانوا في مشارق الأرض أو مغاربها.
وإن ذلكم عباد الله هو سنة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام التي أمرتم بالاقتداء بها قال سبحانه: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤاْ مّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَِبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَىْء رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [الممتحنة:4] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإذا قوي ما في القلب من التصديق والمعرفة والمحبة لله ورسوله، أوجب بغض أعداء الله، كما قال تعالى: وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِىّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء [المائدة:81] .