فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 2991

ويُخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم « أنَّ من لمْ يدعْ قولَ الزورِ والعملَ به فليس للهِ حاجةٌ بأنْ يدعَ طعامَه وشرابَه » ( [1] ) وهنا تتضحُ القضيةُ الكبرى وتتجلى حقيقةُ الصيامِ كالشمسِ في رابعةِ النهار ,

فالقضيةُ يا مسلمون ، ليست قضيةَ تجويعٍ وحرمان ,

القضيةُ يا هؤلاء كفُ للسانِ عن الغيبةِ والنميمةِ والكذبِ والبهتان والسبِ واللعان , وكبحٌ للنفسِ من التلطخِ برجس المعاصي ، ووحلِ الموبقاتِ المهلكات ، فهلاَّ تذكرت أيها الأخُ الحبيب هذا الخبرَ الرهيب ، قبلَ أن تُطلق للسانكِ الزمام ، تخوضُ به مع الخائضين ، وتتهكمُ معهم بالآخرين وتسخر ، هلاَّ تذكرتَ يرحمك الله ، هذا الخبرَ الجليل قبل أنْ تحركَ بأصابعك التي خُلقتْ ، مسبحةً لله وذاكرة ، هلا تذكرتَ هذا الحديث قبلَ أنْ تحرك بأصابعك تلك ، أزرةَ تشغيلَ قنوات البثِ الفضائي وغيرِ الفضائي ، وعلمتَ يقينًا أنَّ الله ليس بغافلٍ عمَّا تعملُ ويعملون , وعمَّا تُشاهد ويُشاهدون ,! وعمَّا تسمعُ ويسمعون ,!

فإتق الله - يرحمُك الله - وأعلمْ بأنَّك راحلٌ عمَّا قريب ، وأنَّك موقوفٌ بين يديِ قاهرِ الجبابرةِ ، ومهلكِ القياصرة ، وأنَّك مسؤولٌ عن النقيرِ والقطمير ، والصغيرِ والكبير ) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ! عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( ]الحجر:92-93[ فسارع - يرحمك الله - إلى التوبة النصوح وقل ربي أني ظلمت نفسي ظلمًا كبيرًا وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين .

ويخبرُنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أنَّ للصائمِ عند فطرهِ دعوةً لا تُرد فهلا اغتنمتَ - يرحمُك الله - هذه الفرصةَ النادرة ودعوتَ ملكَ الملوك ، أنْ يَفيضَ عليكَ من رحماتِه ، ويُنزلَ عليك من بركاتِه ، هلاَّ دعوتَ الله أن يقيكَ شرَّ نفسك وشرَّ الشيطان وشركه ، وأنْ يأخذَ بيدكَ إلى حيثُُ البرُ والتقوى ,!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت